محمد بن علي الشوكاني

571

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

حالكم كثير . لموجب مالكم عندنا من جميل الوداد الوفير . وإن سألتم عنا فنحمد سبحانه على جزيل فضله وعظيم امتنانه . طيّبين بخير وعافية ونعمة من المولى وافية . والذي [ نبديه ] « 1 » إلى مسامعكم العلية . وأفهامكم الزكية . من الأمور الحادثة في الوجود . وجزيل أحكام الملك المعبود . لموجب احتياج أهل الإسلام . إلى الترفّهات عن نهج المهامّ . وترك حزم الأمور . وغفلتهم عن حفظ الثغور . حتى صار ما صار . من شرذمة أهل البغي والإنكار . من التهجم على بلاد إسكندرية [ و ] « 2 » مصر القاهرة . بجنود من البحر على سفاين متواترة . وهم طائفة من جمهور الفرانسة [ 246 ] والملة الباغية التي بفضل اللّه أعلامهم ناكسة . لمشاهدتهم في أحوال المسلمين . ترك الثغور عن التحصين . فهجموا على تلك البلاد . فلم يجدوا لجامحهم مدافع ولا راد . فأفسدوا كافة من بجوارها من العربان . بأنواع السياسة الموهمة بأنهم من طائفة السلطان . وأبرزوا للبوادي كتبا مزوّرة بألفاظ عربيّة بتعظيم اللّه ورسوله مصدّرة . حتى انقادوا [ له ] « 3 » بالطاعة . ظنا منهم بأنهم من جنود الدولة المطاعة . وليس يخفى عليكم حال البوادي الطّغام الذين لا يعقلون إن هم إلا كالأنعام . فسلكوا بهم الطريق . وصاروا للمشركين أعظم مساعد وأعزّ رفيق . فجرى قدر ربنا سبحانه باستدراج جند الشيطان أرباب الخيانة . بتملّكهم للقاهرة . ودخولهم إلى مصر بحكمته الباهرة . فلا رادّ لقضائه . ولا محيص عما ارتضاه . فهو الملك المختار . وله المشيئة فيما يختار . فحينئذ بلغ ذلك الخبر . حضرة سلطان الإسلام . أدحض اللّه بصوارم سطوته جنود اللئام . فجهّز عليهم من أبطال الأجناد . ما يعجز عن حصره جموع الأعداد . وسيّر عليهم من جيوش الإسلام . ووزرائه العظام . وجعل مقدّمهم الوزير الشهير الجزار أحمد باشا . بلغه اللّه من الخير ما شا . فاجتمعت عليه طوائف العربان . وتحشّدت تحت رايته كافة أهل الإيمان . وهرع إلى جهادهم

--> ( 1 ) في [ ب ] نبدأ به . ( 2 ) زيادة من [ أ ] . ( 3 ) في [ ب ] لهم .